احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
774
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
غير أجنبية عنها ، فعلى هذا لا يتم الوقف على : قدير ، قاله الكواشي ، ولا وقف من قوله : ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى إلى قوله بين الأغنياء منكم ، على أن الآية الأولى خاصة في بني النضير وحكمها مخالف ولم يحبس من هذه رسول اللّه لنفسه شيئا ، بل أمضاها لغيره ، وهذه الآية عامة . ورسموا كَيْ لا هنا كلمتين كي كلمة ، ولا كلمة فَخُذُوهُ جائز فَانْتَهُوا حسن وَاتَّقُوا اللَّهَ أحسن مما قبله الْعِقابِ تامّ ، وينبغي هنا سكتة لطيفة ، ولا يوصل بما بعده خشية توهم أن شدة العقاب للفقراء ، وليس كذلك ، بل قوله للفقراء خبر مبتدإ محذوف ، أي : والفيء المذكور للفقراء ، أو بتقدير فعل ، أي : ما ذكرنا من الفيء يصرف للفقراء وإن جعل قوله للفقراء ، بدلا من قوله وَلِذِي الْقُرْبى كما قال الزمخشري لا يوقف من قوله : وما آتاكم الرسول فخذوه إلى قوله وينصرون اللّه ورسوله ، فلا يوقف على : فخذوه ، ولا على : فانتهوا ، ولا على : واتقوا اللّه ، ولا على : العقاب ، لأنه لا يفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف وإن جعل قوله : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ والآيات الثلاث بعده متصلا بعضها ببعض لم يوقف على ما بينها إلا على سبيل التسمح ، لأنه قال في حق المهاجرين : للفقراء المهاجرين ، وفي حقّ الأنصار : والذين تبوّءوا الدار والإيمان . وقال في التابعين : والذين جاءوا من بعدهم وَرَسُولَهُ حسن الصَّادِقُونَ كاف ، على استئناف ما بعده مرفوع بالابتداء والخبر يحبون ، وجائز إن عطف على ما قبله مِمَّا أُوتُوا ليس بوقف لأن ما بعده عطف على ما قبله خَصاصَةٌ تامّ ، للابتداء بالشرط ، ومثله : المفلحون إن جعل ما بعده مبتدأ وخبره يقولون ، وإن جعل وَالَّذِينَ جاؤُ معطوفا على المهاجرين ويقولون حال أخبر اللّه عنهم بأنهم لإيمانهم